الدعم الإيماني أول دعم في الإسلام

تركوا ديارهم، ومتاعهم وأموالهم..
وفروا بدينهم، بعد أن عانوا كثيراً، وتحملوا ثمن الطريق الذي اختاروه.
فقد وجدوا أخيراً ما كانوا عنه يبحثون، وما ترتقي به أرواحهم، فما عادت عذابات وآلام الجسد تعيقهم!
أرواحهم المحلقة أبت إلا النصر والعزة ونشر الحق.
وبقيت رؤسهم مرفوعة معتزة بالإسلام رغم كل شيء.
كانوا مطمئنين أنه معهم، بينهم، يرشدهم ويثبتهم، ويمسك بيدهم.
وكان يعلمهم أن يتعلقوا بالله وحده، وأن كل فقد يهون أمام فقده!
كان يعلمهم كيف يكون الدفاع عن المبدأ، وكيف يكون الثبات رغم المحن.
وبدأت أول قصة دعم إيماني بالإسلام :
حينما كان المهاجرون قد عانوا ضغوطاً نفسية قوية، وتركوا كل شيء، فاحتاجوا المساندة ليعاودوا المسير، وليلملموا الجراح، ولينطلقوا بثبات.
فآخى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وبتلك المؤاخاة كان الغني والفقير، الأبيض والأسود، القوي والضعيف، الحر والعبد…. جمعتهم روابط روحية سامية، ولم تبالي بكل روابط الأرض!
فسمت بهم هذه الإخوة، وكانت من أقوى نماذج الدعم بكل أشكاله.
دعم نفسي، دعم روحي، دعم احتماعي…. دعم ساعدهم ليتكيفوا بحياة جديدة عليهم بكل معنى الكلمة.
وبقي الحب زوادة الدعم حتى يقول الحبيب المصطفى عن الأنصار:
“الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق؛ فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله”[2].

أولئك الذين سمى بهم المجتمع الاسلامي، واستطاعوا أن يسودوا الدنيا حين اتبعوا منهجه! أولئك منيؤثرون على أنفسهم لو كان بهم خصاصة، أولئك من تجردوا من ماديات الأرض لروحانيات السماء..
: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

الكلمات الدلالية: